المحلي / السيوطي
133
تفسير الجلالين
( 171 ) ( يا أهل الكتاب ) الإنجيل ( لا تغلوا ) تتجاوزوا الحد ( في دينكم ولا تقولوا على الله إلا ) القول ( الحق ) من تنزيهه عن الشريك والولد ( إنما المسيح عيسى ابن مريم رسول وكلمته ألقاها ) أوصلها الله ( إلى مريم وروح ) أي ذو روح ( منه ) أضيف إليه تعالى تشريفا له وليس كما زعمتم ابن الله أو إلها معه أو ثالث ثلاثة لان ذا الروح مركب والإله منزه عن التركيب وعن نسبة المركب إليه ( فآمنوا بالله ورسله ولا تقولوا ) الآلهة ( ثلاثة ) الله وعيسى وأمه ( انتهوا ) عن ذلك وأتوا ( خيرا لكم ) منه وهو التوحيد ( إنما الله إله واحد سبحانه ) تنزيها له عن ( أن يكون له ولد له ما في السماوات وما في الأرض ) خلقا وملكا وعبيدا ، والملكية تنافي النبوة ( وكفى بالله وكيلا ) شهيدا على ذلك . ( 172 ) ( لن يستنكف ) يتكبر ويأنف ( المسيح ) الذي زعمتم أنه إله عن ( أن يكون عبدا لله ولا الملائكة المقربون ) عند الله لا يستنكفون أن يكونوا عبيدا ، وهذا من أحسن الاستطراد ذكر للرد على من زعم أنها آلهة أو بنات الله كما ورد بما قبله على النصارى الزاعمين ذلك المقصود خطابهم ( ومن يستنكف عن عبادته ويتكبر فيحشرهم إليه جميعا ) في الآخرة . ( 173 ) ( فأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فيوفيهم أجورهم ) ثواب أعمالهم ( ويزيدهم من فضله ) ما عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ( وأما الذين استنكفوا واستكبروا ) مؤلما هو عذاب النار ( ولا يجدون لهم من دون الله ) أي غيره ( وليا ) يدفعه عنهم ( ولا نصيرا ) يمنعهم منه . ( 174 ) ( يا أيها الناس قد جاءكم برهان ) حجة ( من ربكم ) عليكم وهو النبي صلى الله عليه وسلم ( وأنزلنا إليكم نورا مبينا ) بينا وهو القرآن .